جلال الدين السيوطي

65

اعجاز القرآن واسرار التنزيل ( فتح الجليل للعبد الذليل )

ترى ، ويأتي ذلك في الجملة الثانية أيضا « 1 » . وظهر لي أيضا أن يأتي « 2 » فيها التورية « 3 » وذلك أنه ورد في الحديث : « أنّ النّاس يكونون يوم القيامة في ظلمة ، ثمّ يرسل عليهم نور ، فيبقى نور المؤمن ، ويطفى نور المنافق » « 4 » . وقد تأول بعضهم هذه الآية على ذلك ، فعلى هذا يكون للنور والظلمات معنى حقيقي ومعنى مجازي . والمجازي هنا هو القريب « 5 » ، والحقيقي البعيد ، وأريد البعيد « 6 » . وينحل « 7 » من هذا أن يكون في الآية التلميح ، وهو الإشارة إلى قصة أو واقعة أو كائنة . وقد يكون أريد

--> ( 1 ) من قوله : « ويأتي إلى أيضا » ساقط من المطبوع . ( 2 ) في المطبوع : تأتي . ( 3 ) التورية : أن يذكر المتكلم لفظا منفردا له معنيان حقيقيان ، أو حقيقة ومجاز ، أحدهما قريب ، ودلالة اللفظ عليه ظاهرة ، والآخر بعيد ، ودلالة اللفظ عليه خفية ، فيريد المتكلم المعنى البعيد ، ويورّي عنه بالمعنى القريب ، فيتوهم السامع أول وهلة أنه يريد القريب ، وليس كذلك . معجم البلاغة : 2 / 956 . وفي التلخيص : 360 : أن يطلق لفظ له معنيان قريب وبعيد ويراد البعيد ، وانظر معترك الأقران : 1 / 376 . ( 4 ) جزء من حديث طويل أخرجه ابن كثير في تفسيره : 8 / 229 ، والحديث بتمامه فيه : قال أبو القاسم الطبراني : حدثنا الحسن ابن عرفة بن علوية العطار ، حدثنا إسماعيل بن عيسى العطار ، حدثنا إسحاق ابن بشر بن حذيفة حدثنا ابن جريج عن بن أبي مليكة عن بن عباس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه تعالى يدعو النّاس يوم القيامة بأسمائهم سترا منه على عباده ، وأمّا عند الصّراط فإنّ اللّه تعالى يعطي كلّ مؤمن نورا ، وكلّ منافق نورا ، فإذا استووا على الصّراط سلب اللّه نور المنافقين والمنافقات ، فقال المنافقون : انظرونا نقتبس من نوركم ، وقال المؤمنون : ربّنا أتمم لنا نورنا ، فلا يذكر عند ذلك أحد أحدا » . ( 5 ) وردت العبارة في المطبوع : وقد يؤول بعضهم هذه الآية على ذلك ، فعلى هذا يكون النور والظلمات معنى حقيقي ومعنى مجازي ، والمجازي هو القريب . ( 6 ) قوله : وأريد البعيد ساقط من المطبوع . ( 7 ) في ب وفي المطبوع : وينجر .